من بین العناصر الثقافیة، یولف الأثر الأدبی من بنی تحتیة ذات قواعد وأصول یمکن بواسطتها الحصول علی المعنی ودور الکلمات. عبر هذه النظرة ظهرت الفروع الجدیدة من النقد لاتهتم بمعنی النص من زوایا الظروف الإجتماعیة والسیاسیة والذاتیة للمولف بل کان یحصل علی المعنی عبر العلاقات الترابطیة بین الکلمات أو المحاور الترکیبیة والإستبدالیة. ظهرت البنیویة بمنتصف القرن العشرین فی رحاب علم الشکلانیة والسیمولوجیة وعلم الألسنیة. من منطلق هذا المنهج وتطوره، قد إهتم النقاد إلی ذات النص أی مستویاته اللغویة والإیقاعیة فلم یهتموا بالسیاقات الخارجیة للدلالة. فلم یعد الأثر الأدبی أمام النقاد المعاصرین سوی النص یجب تحلیله ألسنیا، القصد منه دراسة النص علی المستویات الصوتیة والصرفیة والنحویة وتحدید التضادات والعلاقات الثنائیة بین الألفاظ والکلمات والشخصیات والأحداث الموجودة فی أرجاء النص المسرحی مهتما بأن هذه الثنائیات تودی إلی إظهار المفارقة التی یقیمها الکاتب بین عالمین متناقضین. نحن نرمی من هذه الدراسة کشف مصطلحات النقد البنیوی وتطبیقها علی مسرحیة «صلاة الملائکة» لتوفیق الحکیم مرکزا مسار البحث علی عدة محاور بنیویة منها کیفیة بنیة الفصول والمناظر فی ساحة هذا النص ثم تحدید مکونات ثابتة ومتغیرة فی فضاء النص کالفواعل والمفعول به (المغزی) والزمان والمکان وبیان علاقاتها الثنائیة فی زوایا النص وکلها تستعرض علاقات عکسیة أو ضدیة تتمثل میزة عالم الواقع کما تکشف عن وجود المفارقة فی ذهن الکاتب وفی الأخیر نحدد البنیات اللغویة والإیقاعیة والترکیبیة ومستویاتها التی تنحصر بداخل النص کوفرة الصوامت الغامضة بالنسبة للحروف المهموسة وکثرة الجمل الإسمیة بالنسبة لفعلیتها وکثرة ظاهرة الرمز والکنایات بالنسبة للوضوح والبیان وکلها یسعی إلی تولید المعنی.